السيد محمد صادق الروحاني
73
زبدة الأصول (ط الخامسة)
ولو لم تكن الغلبة بمحرزة ، فلا مجال للبراءة . فيرد عليه : أنّه لا علم لنا بوجود المفسدة في هذه الحالة كي يقال إنّ العلم بها وبالحرمة الذاتيّة كافٍ في تأثيرها بما لها من المرتبة ، للشكّ في أصل وجودها ، وإنّه هل يكون المجمع مشتملًا على مفسدة ، أم لا ؟ لأنّ مسألة الاجتماع على الامتناع داخلٌ في كبرى باب التعارض لا التزاحم ، وفي ذلك الباب إنّما يكون الثابت أحد الحكمين ، وعليه فحيثُ أنّ ثبوت الحرمة مشكوكٌ فيه ، فلا طريق لنا إلى إحراز وجود المفسدة . مع أنّه لو سُلّم أنّ المجمع مشتملٌ على كلا الملاكين كما هو مختاره ، فحيث أنّ الموجب للحرمة هو المفسدة الغالبة على المصلحة ، فالحرمة والمبغوضيّة مجهولة ، فلا محالة تجري أصالة البراءة فيها . * * * حكم ما لو تعدّد الإضافات الأمر الرابع : قال صاحب « الكفاية » « 1 » : ( الظاهر لحوق تعدّد الإضافات بتعدّد العنوانات والجهات ، في أنّه لو كان تعدّد الجهة والعنوان كافياً مع وحدة المعنون وجوداً في جواز الاجتماع ، كان تعدّد الإضافات مُجدياً ) انتهى . أقول : لا ريب في أنّ تعدّد الإضافات يوجب اختلاف الطبيعة المضافة ، حُسْناً وقُبحاً ومصلحة ومفسدة ، وجوباً وحرمة ، مثلًا السجود للَّهذو مصلحة وحَسَنٌ عقلًا ومحبوبٌ شرعاً ، وللصنم ذو مفسدة وقبيحٌ عقلًا وحرامٌ شرعاً ، مع أنّ السجود واحد ، وهكذا الحال ، فإنّ إكرام العادل حَسَنٌ ، وإكرام الفاسق قبيحٌ ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 179 ( الأمر الثالث ) .